أسباب خسارة ألمانيا أمام اليابان
لهذه الأسباب خسر المنتخب الألماني أمام اليابان في كأس العالم
المنتخب الألماني بكرة القدم
لم يكد يمر يوم، على المفاجأة التي فجرها المنتخب السعودي بفوزه على منتخب الأرجنتين، جاء الدور على منتخب اليابان، الذي فجّر مفاجأة من العيار الثقيل اليوم، بإسقاطه منتخب ألمانيا، في سيناريو شبيه بما حدث في مباراة السعودية والأرجنتين
والمفارقة أن أحد بطلي عالم سابقين ومرشحين طبيعيين للفوز بالبطولة، سقطا في مواجهة منتخبين آسيويين، لم يكونا حتى الأمس القريب، قادرين على تقرير مصير الفرق المنافسة، بل كانا يعتبران حصان طروادة للفرق الكبرى في دور المجموعات
بالعودة إلى الإنجاز الياباني على حساب المانشافت الألماني، فهو أتى بعد أربع سنوات على إنجاز المنتخب الكوري الجنوبي، الذي استطاع النيل من الألمان في مونديال روسيا 2018
سقوط الأرجنتين ومن ثم ألمانيا، أمام منتخبات آسيوية يطرح الكثير من الأسئلة حول ما إذا كان ذلك بسبب تطور المستويات الآسيوية، الجواب ببساطة نعم، فقد أثبت السعوديون ومن ثم اليابابيون وقبلهم الكوريون، أن كرة القدم الآسيوية ماضية في التطور والإنجاز
أما أسباب السقوط الألماني المفاجئ، فتعود بالدرجة الأولى إلى عقم تكتيكي بدا واضحاً في تعاطي المدرب الألماني مع مجريات المباراة
فمنذ صافرة البداية، اتضح أن المناورة الألمانية على أرض الملعب، منحصرة على الجهة اليسرى فقط، عبر تقدم الظهير ديفيد راوم، ولمسات جمال موسيالا السحرية، فيما كانت الجهة اليمنى في موت سريري كامل
ويعود السبب في ذلك، حسب رأينا، إلى تواجد نيكلاس سولي في مركز الظهير، وهو المعتاد على اللعب في وسط الدفاع، ولا يملك القدرة على التقدم ومساندة سيرج غنابري المتواجد على الجناح الأيمن، فكان الرواق الأيمن للمنتخب الألماني معطلاً، ما أفسح المجال أمام تكتل الدفاع الياباني ولاعبي الوسط في وسط المنطقة والتركيز على الجهة اليسرى للمنتخب الألماني، التي كان لها حسنات وسيئات في آن واحد
فمع تقدم راوم المستمر وتواجد موسيالا المهاري، اعتمد المدرب الياباني، خاصة في النصف الثاني من المباراة، على الهجمات المرتدة التي تركزت على ميسرة الدفاع الألماني، فتم ضربه خاصة في تسجيل هدف الفوز، حيث لم يجد المهاجم الياباني آسانو أي تصد له من تلك الجبهة
أما السبب الثاني في الفشل الألماني، بدا واضحاً من خلال البطء الشديد في بناء الهجمات، حيث كانت عملية البناء تستهلك وقتاً طويلاً، وحدث ذلك أيضاً حتى بعد التقدم الياباني وفي الوقت المحتسب بدل ضائع، حيث من المفترض أن تكون عملية البناء سريعة وتعتمد على الكرات الطولية والسريعة اختصاراً للوقت، ولكن ما حدث كان عكس ذلك، فوجدنا الدفاع الألماني يتقاذف الكرة فيما بينه وينتظر رودريغر أو نوير لاتخاذ القرار
السبب الثالث، هو عدم وجود صانع ألعاب حقيقي، وربما غياب طوني كروس عن التشكيلة كان له الأثر الأكبر، حيث فقد المانشافت ضابط الإيقاع، الذي يسرع أو يبطّئ اللعب، حسب مجريات الأمور، فكان الضياع في الوسط سيد الموقف، مع تمرير أو اثنتين ساحرتين من جوشوا كيميتش
أما السبب الرابع، وهو سيكون في قادم الأيام، بيت القصيد عند الألمان، فهو غياب المهاجم الصريح الرقم تسعة، الذي يستطيع حسم الأمور في أجزاء من الثانية، فلم يكن اختيار هافرتز لهذه المهمة موفقاً من قبل المدرب، حيث تاه بين الأقدام اليابانية، ولم يشكل خطورة تذكر على المرمى، ولعل وجود جيرو وفعاليته مع المنتخب الفرنسي يلهم المدرب الألماني هانزي فليك على الاعتماد على رأس حربة صريح، فأوليفر جيرو رغم سنه، استطاع التسجيل من الكرتين التي وصلتا إليه في مواجهة استراليا
بعد الخسارة الألمانية تعقدت الأمور في المجموعة، فاليابان خطت خطوة كبيرة للتأهل، فإذا ما حققت نتيجة جيدة في مواجهة كوستاريكا، ستضمن التأهل إلى الدور الثاني، فيما سيلعب الألمان تحت مبدأ الفوز ولا شيء غير الفوز، وعليهم الإيقاع بإسبانيا وكوستاريكا إذا ما أرادوا تمديد إقامتهم في الربوع القطرية
لا شك أن إسبانيا ستكون أحد المستفيدين من خسارة ألمانيا في هذه المجموعة، فهم سيحاولون حسم أمورهم في مواجهة كوستاريكا، وسيتعاملون مع اليابان دون أي استهتار، لأنهم أثبتوا أنهم قادرون على قلب الأمور، فيما ستكون مواجهة ألمانيا مسألة حياة أو موت للمنتخبين