الحرب العالمية الجديدة باستخدام سلاح العملات

0

أفضل استثمار بدلاً من الدولار الأميركي

كتب الدكتور فؤاد زمكحل في صحيفة “الجمهورية” اللبنانية مقالاً تناول فيه ما سماه الحرب العالمية الجديدة باستخدام العملات

وجاء في المقال: يتجه العالم الاقتصادي اليوم إلى حرب عالمية جديدة، حيث يستخدم فيها سلاح العملات الذي يمكن أن يكون سلاح دمار اقتصادياً شاملاً

وأضاف: شهدنا أخيراً تصريحاً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يعلن فيه رسمياً استخدام العملية الصينية (اليوان) في التبادل التجاري، وخصوصاً في بيع المشتقات الغازية والنفطية للصين، المستورد الأول في العالم، ولحقت بروسيا أكثرية بلدان “البريكس”، ولا سيما الهند والبرازيل، التي أيضاً غلى التخلي عن العملة الخضراء

إضافة إلى ذلك، علينا أن ننظر بدقة إلى المحادثات والتحالف الجديد بين بكين والرياض، والتي تلت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ للعاصمة السعودية، والتي أثمرت اتفاقات تجارية واستثمارية تخطت الـ30 مليار دولار

فهذه التحالفات الجديدة والمصالح المشتركة، يمكن أن تغير الأسس والقواعد المالية والنقدية الدولية

علينا أن نتذكر، أنه بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، بدأ صعود أهمية وقوة الدولار الأميركي عالمياً، الذي بات سريعاً أجدر عملة دولية مستخدمة في كل أنواع التبادل التجاري، وخصوصاً في بيع النفط والغاز وكل مشتقاته، وأيضاً كعملة أمان لكل احتياط بلدان العالم

ولفت إلى أنه بعد الخروج من وباء كوفيد، بدأت المنافسة الشرسة بين عمالقة العالم للمركز الأول لقيادة العالم الاقتصادي الجديد، وبدأ قادة البلاد يجولون في كل القارات، ليس فقط لتمكين وضعهم، لا بل لبناء اتفاقات وتحالفات وشراكات جديدة لتخفيف إدمانهم على بعض العملات

فالحرب الروسية الأوكرانية، أضعفت أوروبا وقسمت العالم بين جبهتين، وأجبرت على إعادة بناء ورسم طريق الحرير الجديد

في خضم هذا الصراع الجديد، هناك حرب طاحنة بين روسيا وأوكرانيا وحرب باردة بين الولايات المتحدة الأميركية من جهة، وروسيا والصين من جهة أخرى، فالهجوم المضاد من الصين أتى من الناحية السياسية باتفاق صيني -إيراني – سعودي، فريد وغير متوقع

في النهاية لا أحد يعلم من سيربح في هذا الكباش، لكن الأكيد أن الدولار الأميركي سيفقد من قوته السابقة والدائمة، وسنشهد تضخماً مفرطاً وضغوطاً كبيرة على اقتصاد الولايات المتحدة وقطاعها المصرفي والمالي والنقدي

لا نزال في بداية الحرب العالمية الاقتصادية الجديدة، حيث كل الضربات ممكنة، وأي شرار أو فتيل ممكن أن تشعل النار في أي مكان في العالم، من الصعوبة التكهن من سيكون الغالب والمغلوب، لكن الأكيد أن البلدان الصغيرة والضعيفة هي التي تدفع ثمن هذه الصراعات الدولية

لا شك في أن صحفة الماضي انطوت، وفتحت صفحة جديدة في الاقتصاد الدولي، وترسم خطط واستراتيجيات واتفاقات وتحالفات جديدة، فأعداء الأمس يمكن أن يصبحوا حلفاء الغد، لمصالح مشتركة أو ضغوط تجمعهم

في هذا السباق والتنافس الدولي الجديد، لا شك في أن الدولار الأميركي سيخسر من قوته لمصلحة اليوان الصيني، الذي سينمو، أما العالم المالي والنقدي فيتجه أكثر فأكثر إلى العملات المشفرة والإلكترونية

في المحصلة، وفي سياق التقلبات الدولية، والصراعات الساخنة والحروب الباردة، سيهرب المستثمرون من العملات التقليدية، وسيلجأون إلى العملات المشفرة، والذهب والعقارات مترقبين مرور هذه العاصفة

اترك رد

اكتشاف المزيد من فلتر نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة

Exit mobile version
%%footer%%