الخلافات الإسرائيلية الأمريكية: هل تنقلب قمة نتنياهو وترامب إلى أزمة

0

تتجه الأنظار في تل أبيب وواشنطن إلى اللقاء المرتقب بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في منتجع مار إيه لاغو بولاية فلوريدا

قمة ترامب ونتنياهو

ترامب ونتنياهو

تتجه الأنظار في تل أبيب وواشنطن إلى اللقاء المرتقب بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منتجع مار إيه لاغو بولاية فلوريدا، وسط تقديرات سياسية متصاعدة بأن هذه القمة قد تكون الأخيرة قبل تفكّك الائتلاف الحاكم في إسرائيل وإمكانية الإطاحة بنتنياهو نفسه

ويعكس هذا التقدير، الذي يتردد بقوة في كواليس السياسة الإسرائيلية، حالة التوتر المكتوم بين تل أبيب وواشنطن، رغم الخطاب العلني الذي يوحي بتماسك العلاقات

تراجع شعبية نتنياهو داخل دوائر صنع القرار الأمريكية

مصادر سياسية في تل أبيب أشارت إلى أن نتنياهو لم يعد الشخصية الأكثر تفضيلاً في الدوائر القريبة من ترامب داخل الإدارة الأمريكية، وفق ما نقله موقع “واللا” العبري

ورغم احترام ترامب العلني لنتنياهو، فإن الأصوات المحيطة به باتت تنتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشكل متزايد

فيما يقول مطّلعون إن هذه الانتقادات لا تظهر في الإعلام، لكنها تتكاثر في أحاديث “الغرف المغلقة” ولقاءات المستشارين بعيداً عن الكاميرات

وتتوافق هذه الأجواء مع تحليل أصدره المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي، يشير إلى أن الفجوة بين فريق ترامب ونتنياهو اتسعت في الأشهر الماضية، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة

وبحسب تقدير الموقف، فإن الإدارة الأمريكية – رغم تمسكها بمظهر الدعم الخارجي لإسرائيل – بدأت تشعر بثقل الضوضاء الخلفية الناتجة عن انقسام القاعدة السياسية لترامب حول سياسات نتنياهو وتوسّع دوائر الانتقاد له

الملف الإيراني.. جوهر الخلاف بين نتنياهو وفريق ترامب

ويبرز الملف الإيراني باعتباره محور الخلاف الرئيسي بين الجانبين. فبينما يرى ترامب أن العملية العسكرية التي نفّذتها واشنطن قبل أشهر أنهت عملياً برنامج إيران النووي، يصرّ نتنياهو على أن طهران أعادت تشغيل منشآت مرتبطة بتخصيب اليورانيوم، وأن الخطر ما زال قائماً

هذا التباين، وفق الباحث جوناثان روه، يمثّل جوهر الصدام داخل محيط ترامب تجاه سياسات نتنياهو

وخلال القمة المرتقبة، يخطط نتنياهو – وفق التقديرات – لتجاوز الخلافات المباشرة والتركيز على ما يصفه بالسلوك الإيراني العدواني، سواء في برنامج الصواريخ البالستية أو في دعم طهران لوكلائها في المنطقة، مثل “حزب الله” في لبنان والحوثيين في اليمن

ويعتقد نتنياهو أن هذه الملفات يجب أن تكون على رأس أولويات ترامب، لأنها – من وجهة نظره – تمس المصالح الأمريكية مباشرة

قمة ترامب ونتنياهو
قمة ترامب ونتنياهو

زيارة مفصلية لمستقبل حكومة الليكود

الخبير الإسرائيلي البارز إيتان جلبوع ذهب أبعد من ذلك، مؤكداً أن زيارة نتنياهو الحالية للولايات المتحدة تحمل في طياتها معركة مصيرية حول مستقبل حكومة الليكود

فكل لقاءات نتنياهو مع ترامب خلال العام المنصرم وُصفت بأنها حاسمة، لكن هذا اللقاء السادس قد يكون الأخطر، نظراً لحساسية التوقيت واقتراب ترامب من اتخاذ قرارات جديدة تتعلق بالشرق الأوسط مع بداية عام 2026

وبحسب جلبوع، فإن نتنياهو يدرك أن ترامب يبحث عن إنجاز دبلوماسي ضخم يضمن له فرصاً في الحصول على جائزة نوبل للسلام

لكن استمرار المواجهات في غزة ولبنان وسوريا يجعل هذا الهدف بعيد المنال، وهو ما يعتبره ترامب تجاوزاً لخطوطه الحمراء، بينما يبرر نتنياهو استمرار العمليات بأنها ضرورية ولم تُحسم بعد

وعلى الرغم من الاتفاق بين الجانبين حول الأهداف العامة في الملفات الإقليمية، إلا أن الفجوة واسعة بشأن آليات التنفيذ

فترامب – وفق التحليل – يريد الانتقال السريع إلى المرحلة الثانية من خطته لحل أزمة غزة باعتبارها بوابة لاتفاق سلام أوسع في المنطقة، بينما يضع نتنياهو الملف الإيراني في رأس أولوياته، ما يخلق انقساماً واضحاً في ترتيب الأجندة السياسية

اختبار الائتلاف الحكومي: اليمين ينتظر تعويضات سياسية

وتتجه الأنظار أيضاً إلى ردود الفعل داخل الحكومة الإسرائيلية، إذ يترقب وزراء اليمين المتطرف مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير نتائج القمة، أملاً في الحصول على ضمانات أمريكية تدعم طموحاتهم في غزة والضفة الغربية، بما في ذلك الدفع نحو خطوات ضمّ جديدة

وفي حال عودة نتنياهو دون تحقيق مكاسب ملموسة، فإن مستقبل الائتلاف سيكون في مأزق حقيقي

ووفق خلاصة الباحثين، فإن عجز نتنياهو عن تلبية توقعات حلفائه اليمينيين، إلى جانب الفجوة المتنامية بينه وبين دوائر القرار في واشنطن، قد يدفعه إلى خيار إعلان انتخابات مبكرة قبل موعدها المقرر في أكتوبر المقبل، في محاولة للهروب إلى الأمام وإعادة ترتيب المشهد السياسي قبل فقدان السيطرة على حكومته

اترك رد

اكتشاف المزيد من فلتر نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة

Exit mobile version
%%footer%%