قلق إسرائيلي من مبنى الأوكتاجون
جاء في تقرير أوردته صحيفة “الأخبار” اللبنانية تحت عنوان: “قلق إسرائيلي من مبنى الأوكتاجون” ما يلي: تدشين مقر القيادة الاستراتيجية الجديد للقوات المسلحة المصرية، الذي يحمل اسم “الأوكتاغون”، قبل أيام، رسائل متعددة الدلالات والاتجاهات، لم تستثن إسرائيل، لا سيما في ظل التوتر المسجل على الخط بين إسرائيل ومصر، والذي أتت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة لتسلط الضوء عليه
قلق إسرائيلي من مبنى الأوكتاجون
جاء في تقرير أوردته صحيفة “الأخبار” اللبنانية تحت عنوان: “قلق إسرائيلي من مبنى الأوكتاجون” ما يلي: تدشين مقر القيادة الاستراتيجية الجديد للقوات المسلحة المصرية، الذي يحمل اسم “الأوكتاغون”، قبل أيام، رسائل متعددة الدلالات والاتجاهات، لم تستثن إسرائيل، لا سيما في ظل التوتر المسجل على الخط بين إسرائيل ومصر، والذي أتت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة لتسلط الضوء عليه
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي أعلن أنه أبلغ الجانب المصري بما يتوقعه منه بشأن الترتيبات الأمنية عللى الجبهة الشرقية، وأضاف أن جزءاً من ذلك يتم تنفيذه بالفعل، معتبراً أن هناك ثمة أشياء مطلوبة بموجب الاتفاق بين مصر وإسرائيل
ولفت إلى أن إسرائيل بحاجة إلى حماية حدودها، وتابع أنه عندما يتراجع مصدر قوة ما، يظهر مصدر آخر، هذا هو الحال دائماً
وأشار إلى أن أي قوة يجب أن تستمر في الارتفاع بسرعة أكبر من الآخرين يجب أن تكون دولة إسرائيل
وتشير العديد من المصادر إلى أن ما يطلبه نتنياهو يتمثل في ترتيبات أمنية أحادية ومحاولات لفرض وصاية ميدانية على الشريط الحدودي، وهو ما يلقى رفضاً مصرياً حاسماً وقاطعاً في قنوات الاتصال الرسمية والأمنية بين الطرفين
وتعتبر مصر أن الأوضاع على الشريط الحدودي ومحور صلاح الدين “فيلادلفيا”، والتي انتهكتها إسرائيل خلال فترة الحرب على قطاع غزة، سبب كاف لاستمرار الاستنفار الأمني عل الشريط الحدودي وبقاء القوات والمعدات العسكرية الثقيلة التي دخلت إلى سيناء في مكانها
وتؤكد مصادر أن مصر لن تسحب قواتها أو تقلص تواجدها العسكري على الحدود تأثراً بالضغوط الاقتصادية أو التلميحات الإسرائيلي
وشددت في الوقت نفسه، على أن أي عملية سحب للقوات لن تتم إلا في إطار تنفيذ اتفاقات متبادلة تضمن إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد خلال افتتاح مبنى الأوكتاجون أن القيادة الاستراتيجية جاءت لتجسد عقيدة راسخة بأن حماية الأوطان مسؤولية لا تحتمل التهاون، وأن ردع كل من تسوّل له نفسه المساس بأمن مصر وسيادتها واجب مقدس
وأضاف أن حدود مصر خط أحمر تحميه إرادة شعبها ، ويصونه رجال قوات المسلحة، بما يملكون من كفاءة واقتدار، وأن الدولة لن تسامح أبداً بالمساس بمقدرات شعبها، مع تمسكها بخيار السلام لم يريد السلام
وتبين مصادر عسكرية مصرية في حديثها إلى وسائل الإعلام، أن هذا الانتقال الشامل لا يستهدف التحديث الإداري فحسب، بل يرمي في الأساس إلى تشكيل مركزية رقمية عسكرية محصنة تعتمد على شبكات اتصالات مغلقة بما يضمن إدارة العمليات العسكرية والدفاع عن الدولة مؤسساتها تحت أشد الظروف تعقيداً، بما يمنح القرار العسكري حصانة كاملة ضد محاولات الاختراق أو التعطيل الإلكتروني من قبل أي قوى خارجية
وأشارت هذه المصادر إلى أن الإعلان الرسمي عن تشغيل المجمع العسكري الضخم، واكبه انتقال مباشر للمقار العسكرية الرئيسة ومراكز القيادة والسيطرة كافة إلى خارج العاصمة التقليدية
ومبنى “الأوكتاغون” الذي يسوق على أنه العقل السيادي الجديد للجيش المصري، بحسب وصف المصادر، يقع في قلب العاصمة الإدارة الجديدة كبديل مجمع لمقار الوزارات والمؤسسات العسكرية التاريخية التي ظلت متفرقة لعقود في القاهرة
ماذا يعني مبنى الأوكتاجون
واستوحي اسم مبنى الأوكتاجون من تصميمه الهندسي المكون من ثمانية أضلاع متداخلة تحاكي مبنى وزارة الحرب الأميركية “البنتاغون” ولكن على نطاق أوسع
ويضم المبنى ثمانية مبان رئيسية تمثل القيادات الأساسية للجيش، وتدار عبر منظومات سيطرة وتحكم معززة بالذكاء الاصطناعي
وطبقاً لبيانات رسمية نشرها الجيش المصري، فإن الصرح مصمم هندسياً وبنيوياً تحت الأرض وفوقها لمقاومة الهجمات العسكرية التقليدية، مع توفير منظومة طاقة ومياه واتصالات مستقلة، تتيح إدارة عمليات الدولة والدفاع عنها لشهور متواصلة تحت أشد ظروف الحروب أو الاضطرابات تعقيداً
أما في يتعلق بالردع الجوي، فتلفت المصادر إلى أن دمج منظومة الدفاع الجوي الروسية الاستراتيجية البعيدة المدى إس 300 وظهورها الرسمي الأول والمنظم ضمن تشكيلات القوات المسلحة خلال مراسم الافتتاح، يشكلان رداً مبطناً على محاولات الإخلال بالتوازن الجوي في المنطقة
وتشير المصادر إلى أن هذه المنظومة تمتلك قدرات عملياتية على حظر الأجواء واستهداف الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات من مسافات بعيدة تصل إلى عمق الأجواء الإقليمية المحيطة، ما ينهي سنوات من الغموض ويؤكد اكتمال مظلة الحماية الصاروخية المتعددة الطبقات فوق العاصمة الجديدة والأصول السيادية للدولة، ويسقط ميزة الهجوم الجوي المفاجئ، التي تعتمد عليها العقائد العسكرية الهجومية في الإقليم
ولاقى افتتاح المبنى اهتماماً من قبل إسرائيل إذ اعتبرت صحيفة “معاريف” أن الحديث لا يدور عن قاعدة عسكرية عادية أخرى، بل عن الدماغ الاستراتيجي للدولة
واعتبرت الصحيفة العبرية أن المشروع هو تتويج لرؤية الرئيس السيسي لتحويل مصر إلى قوة عظمى حديثة ومتقدمة، ورمزاً لعودة القاهرة إلى موقع التأثير المركزي على الساحة الإقليمية والدولية
وأشارت إلى أن التلميح الواضح إلى البنتاغون الأميركي يثير حفيظة المخططين الإسرائيليين الذين يرون فيه محاولة لمحاكاة القوة الأميركية
ومن جهتها، لفتت القناة 14 الإسرائيلية إلى أن السؤال المطروح الآن في إسرائيل هو: هل تستعد مصر للحرب؟ وضد من؟، في حين ذكر موقع “عولام كاتان” التابع لتيار الصهيونية الدينية أنه بعيداً من التداعيات الاستراتيجية لتركيز جميع أنظمة القيادة والاتصالات في مكان واحد، تثير هذه الخطوة أيضاً العديد من التساؤلات داخل مصر والغرب، ولا سيما في ظل الظروف المعقدة التي تنفذ فيها
أما على الصعيد الداخلي، فربط السيسي، خلال الافتتاح بين فلسفة إنشاء العاصمة الإدارية ونقل المؤسسات السيادية إليها، وبين الدروس المستخلصة من أحداث عام 2011
وأشار إلى أن الهدف البنيوي من جغرافيا الأمن الجديدة ونقل القيادة العسكرية إلى عمق الصحراء هو صناعة مسافة أمان شاسعة تعزل مراكز صنع القرار السيادي عن التجمعات السكنية الكثيفة، وتحمي مؤسسات الحكم من أي هبّات أو محاولات حصار من الحشود الجماهيرية
ولاقى هذا الربط انتقادات واسعة من جانب معارضين، أعادوا تسليط الضوء على اشتغال النظام على تحميل انتفاضة “يناير” مسؤولية كل ما حل بالبلاد خلال العقد الأخير، ومساعيه لعزل نفسه عن الحواضن الاجتماعية والتاريخية والثقافية، بما يكفل إبقاء مقاره ومسؤوليه في منأى عن الغضب الشعبي، حتى لو توافرت الأسباب السياسية والاقتصادية الكفيلة بتفجير انتفاضة جديدة