إيران على خطى فنزويلا هل تطيح الضربات الأمريكية الدقيقة بالنظام

0
احتجاجات إيران

مصير إيران

يواجه النظام الإيراني في المرحلة الراهنة واحدة من أكثر لحظاته تعقيدًا وخطورة منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية، في ظل تزامن الضغوط الخارجية المتصاعدة مع انفجار شعبي متدرج في الداخل

ويرى مراقبون أن هذا التداخل بين العاملين الداخلي والخارجي وضع طهران أمام مأزق مصيري حقيقي، تتضاءل فيه خيارات المناورة السياسية والأمنية، وتزداد فيه احتمالات التحول الجذري في بنية السلطة

وتشير التقديرات إلى أن أي تحرك أمريكي محتمل لن يأخذ طابع الحرب الشاملة، بل سيتجه نحو توجيه ضربات عسكرية فائقة الدقة، تستهدف نقاطًا حساسة داخل منظومة الحكم، بهدف إضعاف النظام من دون إدخال البلاد والمنطقة في دوامة فوضى مفتوحة قد يصعب احتواؤها

مراكز الثقل بين الضربات الذكية والحسابات المعقدة

تذهب التحليلات إلى أن نجاح أي ضربة عسكرية محتملة يعتمد بشكل أساسي على طبيعة الأهداف المختارة

فاستهداف ما يُعرف بمراكز الثقل الاستراتيجي، مثل مقار القيادة العليا والمؤسسات الأمنية والعسكرية المؤثرة، قد يشكل ضربة نوعية لبنية النظام ويحد من قدرته على السيطرة الميدانية

ويُنظر إلى هذا النوع من الضربات بوصفه رسالة سياسية بقدر ما هو تحرك عسكري، إذ يمكن أن يمنح الحراك الشعبي دفعة قوية، ويعزز شعور المتظاهرين بأن النظام لم يعد محصنًا كما كان يُصوَّر لسنوات

وتشمل هذه المراكز المحتملة مقار القيادة العليا، والمؤسسات الأمنية في المحافظات، إضافة إلى مواقع الحرس الثوري في مناطق ذات أهمية عسكرية واستراتيجية، لا سيما في الجنوب الغربي للبلاد

في المقابل، تحذر قراءات أخرى من أن أي ضربات عشوائية أو واسعة قد تأتي بنتائج عكسية، إذ قد تدفع قطاعات من الشارع إلى التراجع خوفًا على سلامتها، وتمنح السلطات ذريعة لاتهام المحتجين بالارتباط بالخارج، ما يسهل تبرير القمع الأمني وتشديد القبضة على المجتمع

الحلقة الكاملة على اليوتيوب

سيناريو فنزويلا بنسخة إيرانية

يُطرح في هذا السياق تشبيه متزايد بين ما يجري في إيران وما شهدته فنزويلا في سنواتها الأخيرة، مع اختلاف جوهري في الأدوات والأهداف

فالمقاربة المطروحة لا تقوم على إسقاط الدولة أو إدخالها في فوضى شاملة، بل على إحداث تغيير في قمة هرم السلطة مع الحفاظ على استمرارية مؤسسات الدولة الأساسية

وتشير التحليلات إلى أن الهدف الأمريكي المحتمل يتمثل في إزاحة رأس النظام أو دفعه إلى التنحي بطريقة ما، سواء عبر ضغط داخلي متراكم، أو من خلال الحراك الشعبي المتصاعد، أو حتى عبر إعادة ترتيب داخلية تفرضها موازين القوى الجديدة

ويُعتقد أن هذا السيناريو يهدف إلى تحقيق تغيير سياسي من دون تفكيك الدولة، نظرًا لأهمية إيران الجغرافية وتأثيرها الإقليمي، حيث إن أي انهيار شامل قد ينعكس اضطرابًا واسعًا في منطقة شديدة الحساسي

وفي هذا الإطار، يُنظر إلى الضغوط العسكرية المحدودة، والعقوبات الاقتصادية، والحرب النفسية، باعتبارها أدوات متكاملة ضمن استراتيجية طويلة الأمد، تسعى إلى إنهاك النظام تدريجيًا ودفعه إلى تقديم تنازلات جوهرية

الاحتجاجات الداخلية ومعادلة الضغط الأقصى

على الصعيد الداخلي، تشهد إيران موجة احتجاجات واسعة النطاق، بدأت بمطالب اقتصادية مرتبطة بارتفاع الأسعار وتدهور العملة وزيادة معدلات الفقر والبطالة، لكنها سرعان ما تحولت إلى شعارات سياسية تطالب بتغيير جذري في بنية الحكم

ويعكس هذا التحول حجم الغضب الشعبي المتراكم نتيجة سياسات التقشف، وتوجيه موارد الدولة نحو البرامج العسكرية والنووية والمغامرات الخارجية، على حساب الأوضاع المعيشية للمواطنين

ويرى متابعون أن هذه الاحتجاجات تمثل اختبارًا فعليًا لسياسة الضغط الأقصى، حيث تتقاطع العقوبات الاقتصادية مع الحراك الشعبي في إضعاف شرعية النظام من الداخل

كما أن التهديدات الخارجية بالتدخل لحماية المتظاهرين أضفت بعدًا دوليًا معقدًا على الأزمة، وضيّقت هامش المناورة أمام السلطات

وبحسب هذه القراءات، فإن الرهان الأساسي يبقى على استمرارية الاحتجاجات وقدرتها على إنهاك النظام على المدى الطويل، سواء انتهى ذلك بانهيار داخلي تدريجي، أو بإعادة هيكلة قسرية تفرضها الظروف الاقتصادية والسياسية المتدهورة

وفي المحصلة، قد لا يكون التغيير الجذري الفوري سيناريو مرجحًا في المدى القريب، إلا أن المؤكد أن كل جولة احتجاج وكل ضغط خارجي جديد يترك النظام الإيراني أكثر هشاشة، ويقربه خطوة إضافية من لحظة التحول الكبرى، سواء جاءت على طريقة فنزويلا أو بصيغة إيرانية خاصة

اترك رد

اكتشاف المزيد من فلتر نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة