لبنان مدخل للتسوية في سوريا

0

لبنان سيشكل مدخلاً للتسوية في سوريا مع المصالحة السعودية الإيرانية

كتب جوني منيّر في صحيفة “الجمهورية اللبنانية” مقالاً بعنوان: لبنان مدخل للتسوية في سوريا، جاء فيه

بعد الجولة الأولى للموفد القطري، من المنتظر أن تحصل جولة ثانية بعد انتهاء عيد الفطر، على أن تكون هذه المرة أكثر دسامة، وما بين الزيارتين ثمة تطورات ومستجدات إقليمية من المفترض أن تشكل عامل مساعد للمبادرة القطرية

بداية، هنالك استكمال تطبيق اتفاق بكين حول المصالحة السعودية – الإيرانية، والمقصود هنا إنهاء الحرب اليمنية والشروع في إعادة تبادل البعثات الدبلوماسية بين البلدين، وهو ما سيسمح بإيلاء الساحتين السورية واللبنانية اهتماماً أكبر تزامناً مع انعقاد القمة العربية في السعودية

وأضاف منير: لكن هنالك ما هو أهم ويحصل في الكواليس الدبلوماسية، المقصود هنا الملف النووي الإيراني، فالتصعيد الناري بين واشنطن وطهران في شرق سوريا، يوحي وكأن ما يحصل إنما يدخل في إطار التفاوض لا الانزلاق في المواجهة

كذلك تعزيز القوة النارية للجيش الأميركي في الشرق الأوسط، إنما يدخل في الإطار نفسه، كما أن القرار بإرسال الغواصة فلوريدا، والتي تعمل بالطاقة النووية، لتنضم إلى الأسطول الخامس هو بمثابة رسالة إلى إيران

ويحكى أن إدارة بايدن لم تأخذ باقتراح عسكري مؤداه شن موجة ثانية من الغارات العنيفة في شرق سوريا، وفضلت رسائل الحشد العسكري، لأن هنالك خطوطاً تفاوضية مفتوحة وتعمل بزخم، وهو ما اختصره الرئيس الأميركي عندما قال: لا تسيئوا الفهم فنحن لا نريد مواجهة إيران، بل أن نحمي وجودنا

في الواقع، فإن عمل الأسطول الخامس يشمل مضيق باب المندب قبالة اليمن، والبحر الأحمر، كما تقوم سفن الأسطول بدوريات في مضيق هرمز، والذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من إجمالي شحنات النفط

وبالتالي، أرادت واشنطن أن تقول إن تركيزها على الصين وروسيا لا يعني أبداً انسحابها نهائياً من الشرق الأوسط، والذي يكاد أن يتحول إحدى ساحات المنافسة مع الصين وروسيا، فالحرب مع إيران لا يريدها أي من الطرفين

ولكن أخيراً لفت خلال جلسة الاستماع في مجلس النواب الأميركي لرئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي، حيث قال إن بلاده ستمنع إيران من امتلاك سلاح نووي ميداني

وتم ربط رفع مستوى الاستهداف العسكري الإسرائيلي لإيران في سوريا، بمعلومات حول مفاوضات سرية تدور مجدداً حول الملف النووي الإيراني، على رغم من أن الجنرال الأميركي عاد وصحح عبارته خلال اجتماعه بلجنة القوات المسلحة في مجلس النواب

وتقول بعض الهمسات الدبلوماسية أن واشنطن أعادت تواصلها مع طهران عبر وسطاء في الملف النووي، وأنه تم طرح احتمالين: الأول، يقضي بالسماح لإيران ببيع كميات إضافية من النفط مقابل إعادة تشغيل الكاميرات وأن تبطئ مستوى تخصيب اليورانيوم

أما الاحتمال الثاني، فيقضي بإبقاء التخصيب وفق المستوى الحالي في مقابل الإبقاء على العقوبات الحالية ولكن مع عدم رفع مستواها أو فرض عقوبات جديدة

وقد تكون واشنطن ترى أن الظروف في الشرق الأوسط، أصبحت أكثر ملاءمة إن لجهة المصالحة السعودية الإيرانية، أو لجهة الأزمة الإسرائيلية الداخلية، وهذا سيسمح بتهدئة أسعار النفط العالمية، ما سيساعد بايدن في حلمة تجديد رئاسته

كما أن إعلان الفشل نهائياً حلو الملف النووي لن يؤدي إلى مواجهة إيرانية أميركية مباشرة، بل إلى حروب بالوكالة وعبر حلفاء إيران وفي عدد من الساحات ومنها الساحة اللبنانية، ما سيرفع من منسوب الفوضى والدمار.

وهنا يكمن فهم إحدى جوانب رسالة صواريخ جنوب لبنان، حيث ذهب حزب الله وإسرائيل إلى حافة الهاوية وعادا منها

وكذلك يقال إن إيران تريد ضمانات صلبة لاستدامة المعاهدة حتى لا يتمكن أي رئيس مستقبلي من الانسحاب منها، كما فعل الرئيس ترامب في العام 2018، والاقتراح هنا بتخزين أجهزة الطرد على الأراضي الإيرانية، وتحت رقابة وكالة الطاقة الدولية لا في روسيا، كما كان وارداً في السابق

أضف إلى ذلك أن إيران تطالب باستثمارات بعشرات المليارات من الدولارات، وتلعب على وتر الإغراءات التي تقدمها الصين، والتي تهدف لاستمالة الشعب الإيراني الذي يميل تاريخياً ولا يزال للثقافة الغربية والأميركية، فرفعت الصين من منحها الدراسية بمقدار كبير، وفتحت أبواب التوظيف بقوة من خلال الشركات الصينية العاملة في إيران

ومن هنا، فإن الحركة الحاصلة في الكواليس تشير إلى مستجدات إيجابية قد يشهدها الملف النووي، ما سيسمح بتسهيل التسويات إن في لبنان أو في سوريا. في السابق، كان التصور أن الانطلاق في التسوية من البوابة السورية سيجعل النتيجة تلقائياً محسومة في لبنان

لكن ثمة تبدلاً بدأ يظهر وعلى أساس أن إنجاز التسوية أولاً في لبنان سيسهل الحلول في سوريا، ذلك أن رفع العقوبات الأميركية عن سوريا يحتاج إلى تهيئة ظروف إعادة النازحين إلى ديارهم من دون الخوف من التجنيد أو التحقيقات، وأيضاً الاتفاق على دستور جديد للبلاد وإعادة رسم الألوان الإقليمية بعناية على الساحة السورية، مع الإشارة هنا إلى التباطؤ المصري المستجد حيال التطبيع مع سوريا

أما في لبنان فتبدو الأمور أشد خطورة ومحكومة باستحقاقات زمنية داخلية داهمة، ولكنها في الوقت نفسه أصبحت أكثر نضجاً لتحقيقها، وهو ما سيسهل لاحقاً الحلول في سوريا. ذلك سيعود الموفد القطري بعد عيد الفطر وهو يتكئ على مناخ سعودي إيراني مساعد وأجواء أميركية إيرانية واعدة

فالمبادرة الفرنسية التي اصطدمت بالعقوبات الأميركية من جهة وبصواريخ الجنوب من جهة أخرى، أدت مهمتها في ملء الوقت الضائع وتدوير بعض الزوايا، أضف إلى ذلك السقطات المتلاحقة التي يسجلها الرئيس الفرنسي، إن داخلياً أو على المستويين الأوروبي والدولي، وهو ما حصل معه إثر زيارته للصين، والعاصفة التي أثارها

وختم الكاتب: إن الموفد القطري، الذي سيعود في زيارته الثانية إلى بيروت، سيحمل في يده ملفاً أكثر تفصيلاً هذه المرة وسط مناخ إقليمي أكثر ملاءمة

اترك رد

اكتشاف المزيد من فلتر نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة