وحل غزة يغرق العدو
حرب غزة
كتب يوسف فارس في صحيفة “الأخبار” اللبنانية مقالاً بعنوان: “وحل غزة يغرق العدو: المقاومة تبدع في اصطياد الغزاة”، تحدث فيه عن الأوضاع الميدانية في القطاع
ومما جاء في المقال: خلال الأيام السبعة الأخيرة، تغيرت حسابات الحرب البرية في قطاع غزة بشكل جذري، إذ لم يعد تقدم الدبابات في المدن والأحياء المأهولة، معياراً لحساب الإنجاز، في ما يجلّي حالة المرونة والاستدامة التي عبّر عنها الناطق العسكري باسم “كتائب القسام” أبو عبيدة
وكان محور القتال في المناطق الشمالية والغربية لمخيم جباليا، مثالاً على أسلوب القتال الجديد، حيث تركت الدبابات الإسرائيلية تتقدم من محورين، عابرة مناطق جغرافية مهدت بالنار لدخولها لأكثر من 23 يوماً، وحينما استقرت في محيط مستشفى “الأندونيسي” وخلف مدينة الشيخ زايد، خاضت المقاومة معها معارك ضارية أجبرتها على التراجع ثم إعادة التموضع مراراً
تدمير أكثر من 300 دبابة وناقلة جند
وفي هذا السياق، قالت مصادر ميدانية لـ”الأخبار”، أن ثمة زخماً نارياً مهولاً في محاول القتال المحيطة بمخيم جباليا، حيث تتمركز المقاومة في استحكامات آمنة، وتنطلق منها في مجموعات كبيرة تتجاوز العشرين مقاتلاً، وتشن هجمات مدروسة بعناية، قبل أن تعود إلى قواعدها مجدداً
وفي المحور الشمالي الغربي من شمال غزة، وتحديداً في أحياء الصفطاوي والـ17 والتوام، اعتمدت المقاومة تكتيك الكمائن المركزة والمدروسة
مواضيع قد تعجبك: أنفاق غزة: متاهة تفوق مساحتها 500 كلم
ووفقاً لمصادر ميدانية، فإن العشرات من المقاومين أغاروا على نقطة تثبيت وتمركز لقوات الاحتلال، وحققوا فيها إصابات دقيقة
والأمر عينه كان قد تكرر ضد قوة عسكرية راجلة في المحور نفسه، حيث هاجم المقاومون قوة راجلة كانت تتبع جرافة، وحققوا فيها العشرات من الإصابات والقتلى
وفي الحي ذاته، استهدف المقاومون ناقلة جند بقذائف الياسين 105، وحينما خرج الجنود المصابون، عاجلوهم بإطلاق الرصاص، ثم عاودوا تشكيل كمين جديد، وانتظروا إلى أن وصلت قوة إسرائيلية أخرى لإغاثة المصابين، وكرروا الهجوم ثالثة، ما تسبب بمقتل وإصابة العديد من الجنود
كما أعلنت “سرايا القدس” أن مقاتليها اقتحموا مساء الاثنين، منزلاً غرب حي الزيتون كان يتحصن فيه 3 جنود ومجندة واحدة، وقد أجهزوا عليهم من مسافة صفر
وبينما عرضت “كتائب القسام” مشاهد من التحام مقاتليها بجنود العدو وإيقاعهم في كمائن، واستهدافهم داخل منزل تحصنوا بداخله في منطقة جحر الديك شرق المنطقة الوسطى، نشرت “السرايا” مشاهد لاستهداف مقاتليها عدداً من دبابات العدو وجرافاته في مختلف محاور التقدم
وحتى مساء أمس، كان المقاومون يخوضون معارك ضارية بالقرب من دوار الصاروخ ومحيط شارع الصفطاوي شمال غزة، فيما سمع دوي انفجارات ضخمة في المنطقة
وبالتوازي مع ذلك، أطلقت المقاومة رشقات صاروخية مكثفة في اتجاه مدن ومستعمرات الوسط، حيث انطلقت صافرات الإنذار في منطقة تل أبيب الكبرى
وبلغة الأرقام، استطاعت المقاومة حتى يوم أمس، تدمير وإعطاب ما يزيد على 300 دبابة وناقلة جند، وبالتوازي مع بيانات المقاومة، التي تؤكد مواصلة التصدي، يتزايد الإعلان في الإعلام العبري بشكل يومي عن أعداد من القتلى والمصابين من الجنود الإسرائيليين
إنجازات مختلفة في غزة
لم تتمكن القوات المتوغلة حتى اليوم، من تحقيق أي إنجاز يذكر، أما الإحاطات الإعلامية التي يقدمها المتحدث باسم جيش العدو، فقد تضمنت خلال اليومين الماضيين الحديث عن تمكن قوات الاحتلال من الوصول إلى مواقع عسكرية خطيرة لكتائب القسام في شمال غزة، من بينها اللواء، وهو موقع عسكري علني يحوي عدداً من المكاتب الإدارية وساحة تدريب
اقرأ أيضاً: صواريخ الدفاع الجوي تدخل المعركة في جنوب لبنان
ويعتبر “اللواء” واحداً من المواقع التي سقطت حكماً، وكانت قد أخليت في وقت سابق للضرورة، ولذلك من المتوقع أن يقدم جيش العدو مادة إعلامية مصورة تضخم الإنجاز فيه، لكنها لن تنطلي إلا على من هم ليسوا من سكان قطاع غزة
الزخم في أطراف الحواضر
برغم التوغل العميق في مناطق شمال وادي غزة، فإن زخم المواجهات والنار لا يزال متركزاً في أطراف الحواضر العمرانية المستهدفة، إذ إن مخيم الشاطئ غربي أحياء الشيخ رضوان والنصر، والذي التفت الدبابات العسكرية حوله منذ 12 يوماً، وحاصرته من عدة جهات، لا يزال إلى اليوم، يشهد اشتباكات ضارية
أما مخيم جباليا، الذي تحاول الدبابات الإسرائيلية تطويقه من الجهتين الشمالية والغربية، فإن الاشتباكات الضارية تتركز الآن خارج طرقه الرئيسية، حيث تتكبد الآليات المتوغلة خسائرة كبيرة
وليل أمس، أعلن جيش العدو أنه قصف أكثر من 250 هدفاً زعم أنها تتبع للمقاومة، فيما اعترف بمقتل 16 جندياً خلال الأيام الثلاثة الماضية، وأقر بشراسة القتال في المناطق المستهدفة
وفي المقابل، تؤكد المصادر الميدانية أن أكثر الأهداف التي يتم قصفها هي منازل مأهولة، ويهاجمها الاحتلال بناء على افتراضات أو معلومات مغلوطة، أو بغرض انتقامي بحث، أما في الميدان فإنه لا معالم واضحة لذلك الإنجاز، إذ إن المقاومة تحافظ على عملها المرن المنجز، ومستعدة لفترة قتال طويلة