ترامب يلوّح بالتدخل إذا أطلقت إيران النار على المتظاهرين
تشهد إيران في الأيام الأخيرة موجة احتجاجات واسعة طالت عدداً من المدن، مدفوعة بتدهور اقتصادي متسارع وانخفاض حاد في قيمة العملة المحلية مقابل الدولار، في وقت تتابع فيه واشنطن التطورات عن كثب
وبينما تتفاعل الأزمة داخلياً، جاء تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترامب ليفتح باباً جديداً من التوتر السياسي، بعدما لوّح بتدخل مباشر إذا ما قامت السلطات الإيرانية بقتل متظاهرين سلميين
موقف أثار ردود فعل قوية من طهران، وهدد بتصعيد سياسي لا يُعرف إلى أين قد يصل
تهديد أميركي يقابله تحذير إيراني
في منشور عبر منصة تروث سوشيال، قال ترامب إن الولايات المتحدة جاهزة للتحرك إذا أطلقت إيران النار على المتظاهرين السلميين، مؤكداً أن بلاده لن تقف متفرجة في حال حصول انتهاكات دموية بحق المحتجين
ويأتي هذا التصريح في ظل تواصل الاحتجاجات التي اندلعت نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار
الرد الإيراني لم يتأخر، إذ قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إن ترامب لا يستوعب تعقيدات المنطقة، وإن أي محاولة للتدخل في شؤون إيران الداخلية ستربك المنطقة بأكملها وتقوّض المصالح الأميركية
وأضاف لاريجاني محذّراً: على الشعب الأميركي أن يدرك أن ترامب هو من بدأ المغامرة، وليحذروا على جنودهم
كما شدد على أن الحكومة تميّز بين المحتجين من التجار وأصحاب المطالب المشروعة، وبين من وصفهم بالمخربين الذين يستغلون الفوضى لإثارة العنف

ضحايا، مواجهات واعتقالات… المشهد الميداني يزداد توتراً
وبحسب وكالة فارس الإيرانية، فقد قُتل ثلاثة أشخاص في هجوم استهدف مركزاً للشرطة في محافظة لرستان غرب البلاد
كما أعلنت الوكالة مقتل شخصين آخرين خلال احتجاجات تخللتها أعمال شغب جنوبي غرب إيران
وتشير التقارير إلى أن مجموعات من المتظاهرين في مدينة لردغان قاموا برشق مبانٍ حكومية ومؤسسات رسمية بالحجارة، قبل محاولة اقتحام مبنى المحافظة، الأمر الذي دفع الشرطة لاستخدام الغاز المدمع لتفريقهم
وفي مدينة أزنا بمحافظة لرستان، قالت الوكالة الرسمية إن مجموعة من مثيري الشغب هاجمت مركز شرطة، ما أدى إلى سقوط ثلاثة قتلى وإصابة 17 آخرين، في واحدة من أكثر الحوادث دموية منذ بداية الاحتجاجات
من جهتها، ذكرت وكالة تسنيم أن السلطات اعتقلت 30 شخصاً في مدينة ملارد قرب طهران بتهمة الإخلال بالنظام العام
كما أحبطت محاولة لإحراق مسجد في محافظة همدان، وفق ما نقلته الوكالة
احتقان اقتصادي ومطالب شعبية… والحكومة تحاول الاحتواء
على الصعيد السياسي الداخلي، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن تحميل الاحتجاجات لمسؤولين خارجيين كالولايات المتحدة ليس منطقياً، مؤكداً أن جذور الأزمة تعود إلى سوء الإدارة الاقتصادية
وأوضح بزشكيان أن مطالب المحتجين مشروعة، داعياً الحكومة إلى اتخاذ خطوات سريعة لتخفيف الضغط المعيشي عن المواطنين
وأضاف بلهجة حاسمة: إذا لم نحلّ مشكلة معيشة الناس، فسنكون أمام مصير لا نريده
وتشير تقارير إعلامية من طهران إلى أن الحكومة اعتمدت سياسة الاحتواء لمنع اتساع رقعة الاحتجاجات، فبادرت إلى قبول استقالة محافظ البنك المركزي، واتخذت إجراءات عاجلة للحدّ من تراجع العملة المحلية
لكن مراقبين يرون أن هذه الخطوات قد تصطدم بجدار العقوبات الأميركية والضغوط الاقتصادية الخارجية التي تثقل كاهل البلاد منذ سنوات
وتشهد إيران منذ خمسة أيام موجة احتجاجات متواصلة، بدأت من أسواق البازار حيث أضرب التجار رفضاً لتدهور العملة، قبل أن تمتد إلى بعض الجامعات والمدن المتوسطة
وبينما تُعدّ هذه الاحتجاجات أقل اتساعاً من تلك التي شهدتها البلاد عام 2022 عقب وفاة الشابة مهسا أميني، فإنها تعكس مستوى الاحتقان الشعبي المتزايد مع كل أزمة اقتصادية جديدة
ويستذكر كثيرون احتجاجات عام 2019 التي اندلعت على خلفية ارتفاع أسعار الوقود، وامتدت إلى نحو 100 مدينة، وأسفرت آنذاك عن عشرات الضحايا
واليوم، تتكرر الأزمة وإن كان بظروف مختلفة، فيما ينتظر الجميع ما إذا كانت الحكومة ستنجح في احتواء الغضب الشعبي أم أن الأمور ستذهب نحو مزيد من التصعيد، خاصة مع دخول العامل الأميركي على خط الأزمة