أنفاق غزة: متاهة تفوق مساحتها 500 كلم

0
أنفاق غزة متاهة

أنفاق قطاع غزة

نشرت صحيفة الأخبار اللبنانية مقالاً تحدثت فيه عن شبكة الأنفاق الموجودة أسفل قطاع غزة، حيث يوجد نوعان من الأنفاق: أنفاق دفاعية وأخرى هجومية

وجاء في المقال: احتاجت المقاومة إلى عامين فقط، حتى ترد على خديعة إسرائيل الفاشلة المتمثلة في مترو الأنفاق، بخديعة فاق نجاحها التوقعات في طوفان الأقصى، ليمنى جيش الاحتلال، ومن خلفه المؤسستان الأمنية والعسكرية، بذلك، بضربتين قاتلتين في غضون عامين

ففي حرب “سيف القدس” في العام 2021، قررت إسرائيل تنفيذ خطة “مترو الأنفاق”، التي عملت وتدربت عليها على مدى ثلاث سنوات، بهدف القضاء على مقاتلي المقاومة في غزة، وشبكة أنفاقها شمال القطاع

مواضيع قد تعجبك: ماذا كشفت معركة عين الحلوة

وإذ حاول جيش الاحتلال، وقتذاك، إيهام عناصر “كتائب القسام” بأنه سيبدأ عملية برية من الحدود الشمالية، فقد أكدت المقاومة أن الخطة الإسرائيلي منيت بفشل ذريع، وأن كل القصف العنيف الذي نفذه الاحتلال، بدلاً من التوغل البري، لم يمس سوى 5% فقط من شبكة الأنفاق

ويطلق على هذه الشبكة أسماء كثيرة، من مثل “السلاح الاستراتيجي لحماس”، و”مدينة غزة السفلية” و”شبكة حماس السرية”، وهي تعتبر كلمة السر والورقة الأقوى في يد المقاومة، خصوصاً في ظل تلويح إسرائيل اليوم بشن عملية برية في القطاع

أنفاق طولها أكثر من 500 كلم

على أنه ليست ثمة معلومات واضحة ومؤكدة حول شبكة أنفاق غزة، وإذا كانت التقديرات تشير إلى أن طولها يناهز الـ500 كيلومتر، فإن عمقها وتشعبها وامتداداتها، فضلاً عن كيفية إدارتها، تبقى طي الكتمان، لتشكل لغزاً كبيراً ومرعباً لجيش الاحتلال

ولإسرائيل ذاكرة مع أنفاق المقاومة، وتحديداً إبان عملية أسر الجندي جلعاد شاليط في العام 2005، والتي تبعها أسر شاؤول آرون وهادار غولدن في عام 2014

وبين هذين العامين، سعت إسرائيل، من خلال إلقاء آلاف الأطنان من القنابل، لتدمير الأنفاق، من دون أن تنجح في ذلك

وإذا كان من سبب يعيق تحرك آليات الاحتلال ودباباته في عمق غزة، فهو بلا شك الأنفاق التي تمثل السلاح الاستراتيجي للمقاومة، التي ستترجم التهديد الذي أطلقه الناطق باسم القسام أبو عبيدة، قبل أيام لجنود الاحتلال، بأن رمال غزة ستبتلعكم

وفي السنوات الماضية، كشفت المقاومة جزءاً من تلك الأنفاق، من خلال السماح لبعض وسائل الإعلام بالتصوير داخلها، أو من خلال صور نشرتها، إضافة إلى بعض الأنفاق الهجومية التي استخدمتها إبان حرب عام 2014، ونفذت منها عملية تسلل خلف خطوط العدو

وتعتمد المقاومة على الأنفاق لمواجهة أي اجتياح بري للقطاع، كونها تعد بمثابة متاهة لها مداخل ومخارج يعرفها المقاتلون جيداً، وستمثل ممراتهم السرية في مواجهة الآليات العسكرية

وتختلف الأنفاق في قطاع غزة، عن تلك الهجومية التي شنت منها المقاومة عدة عمليات فدائية خلف خطوط العدو، إذ تبدو الأولى أكثر تحصيناً وتجهيزاً من الأخيرة التي تحفر لغرض واحد ولا يتم تحصينها

لا بل يمكن اعتبار الأنفاق غرفة قيادة المقاومة، إذا أنها مزودة بكل احتياجات المقاومين، وبما يمكنهم من خوض معركة قد تمتد لأشهر، إلى جانب أنها مجهزة بالكهرباء ومسارات لسكك حديدية

إسرائيل شيّدت جدار لمواجهة الأنفاق

ولهذا الغرض، بنت إسرائيل خلال السنوات الماضية، جداراً خرسانياً تحت الأرض وفوقها على حدود القطاع، مزوداً بأجهزة استشعار متطورة للكشف عن الأنفاق، بتكلفة بلغت مليارات الدولارات

لكن بعد عملية “طوفان الأقصى”، قالت مصادر عبرية أن هناك أنفاقاً استخدمها المقاومون للوصول إلى بعض المناطق، مثل كفر عزة، وهو ما قد يشكل كارثة تتحمل مسؤوليتها المؤسسة الأمنية

أيضاً، تعد الأنفاق الرعب الكامن لجيش الاحتلال في غزة، كونها ستكبده خسائر غير متوقعة، قد تصل إلى آلاف القتلى

وإذا وضع في الاعتبار إعلان المقاومة أنها استعدت، منذ سنوات، للمعركة البرية، فبالإمكان تصور أن يكون قد جرى تفخيخ شبكة ما تحت الأرض

ففي حرب كسر العظم، لن تتوانى المقاومة عن تفجير تلك الشبكة كلها، كما أن فرصة اختطاف الجنود ستكون متاحة بوفرة، في ظروف قتال شرس وبين المدن والمباني المهدمة، فيما يمكن ان تستخدم الأنفاق لتنفيذ عمليات تسلل لمباغتة قوات الاحتلال من الخلف

وما يبدو أكيداً، هو أن الأنفاق ستكون إحدى أدوات المعركة الدفاعية التي أعدتها المقاومة، كما قالت القسام

وإذا ما أخذت في الحسبان قدرة عناصر المقاومة على التخفي بارتداء لباس الجيش الإسرائيلي، فإن ذلك سيسمح للمقاتلين بتكبيد العدو الإسرائيلي خسائر كبيرة

أنفاق فييتنام لعبة أطفال أمام أنفاق غزة

وفي هذا الإطار، نقلت وكالة “رويترز” عن خبراء عسكريين، قولهم إن أنفاق فييتنام ستبدو لعبة أطفال أمام أنفاق غزة، وبالتالي، فإن إسرائيل لن تنجح في إنهاء حماس بالدبابات وقوة النيران، خاصة أن كتائب القسام حشدت قواتها لصد الهجوم الإسرائيلي، ونصبت ألغاماً مضادة للدبابات وعبوات ناسفة مفخخة للإيقاع بالقوات الإسرائيلية، فيما لا يتوقع أحد أن تنجح إسرائيل في تدمير شبكة الأنفاق الكامنة تحت قطاع عزة بالكامل، لأنها ستكون بحاجة إلى سنوات للتعامل معها

اقرأ أيضاً: الحرب الروسية – الأوكرانية: أوكرانيا تحقق تقدماً محدوداً وبريطانيا تعترض طائرتين روسيتين

ومع ذلك، تبدو المؤسسة الأمنية ماضية في خيار الدخول البري إلى غزة، في الوقت نفسه الذي يظهر فيه أنها تحضر لأمر ما يمهد لدخولها بأريحية، وهو ما بات يثير المخاوف من استخدام جيش الاحتلال قنابل محددة أو ارتكاب إبادة جماعية

وفي هذا الجانب، نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، عن مصادر في الجيش، قولها، إن الخطط الحربية الإسرائيلية حالياً مختلفة عن الحروب العدوانية التي شنتها في الماضي، وإن الحديث يدور عن تغيير جذري للوضع في القطاع، يشمل القضاء على القدرات السلطوية والعسكرية والسياسية لحماس

واستدركت الصحيفة بأن هذا لا يعني أن غزة ستفرغ من مقاتلي المقاومة، لكن الضربة ستكون شديدة جداً، بحيث ستدوي في الشرق الأوسط، وتعيد بعض الردع الذي فقد في السابع من شهر أكتوبر

وبحسب مصادر الجيش الإسرائيلي، فإنه ستكون لهذا الأمر أثمان، وستكون هناك مشاكل، لكن هذا يجب أن يحدث، وينبغي إعداد الجمهور لمجهود يستمر لفترة طويلة وسندخل عندما يكون الوضع مريحاً من الناحية العسكرية

ولفتت الصحيفة إلى أن العديد من الضباط الإسرائيليين يطرحون مخاوف حول عمليات عسكرية خلال اجتياح بري تتخللها أخطاء متعلقة بالقانون الدولي، وجرائم حرب، وأنهم يطالبون بدعم واضح من رئيس أركان الجيش، ووزير الأمن، ورئيس الحكومة قبل أن تدخل الدبابات إلى القطاع

اترك رد

اكتشاف المزيد من فلتر نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة